علي بن الحسن الطبرسي

104

مشكاة الأنوار في غرر الأخبار

والنهي عن المنكر ، أواجب هو على هذه الأمة جميعا ؟ قال : لا ، فقيل : ولم ؟ قال : إنما هو على القوي المطاع ( 1 ) ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا إلى أي من أي ، يقول من الحق أم إلى الباطل ، والدليل على ذلك كتاب الله ، قول الله عز وجل : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) * ( 2 ) فهذا خاص غير عام ، كما قال الله تعالى : * ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * ( 3 ) ولم يقل على أمة موسى ولا على كل قومه ويومئذ ( 4 ) أمم مختلفة ، والأمة واحد فصاعدا كما قال الله عز وجل : * ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ) * ( 5 ) يقول مطيعا لله ، وليس على من يعلم ذلك في الهدنة ( 6 ) من حرج إذا كان لا قوة له ولا عدد ولا طاعة ( 7 ) . « 237 » - قال مسعدة : وسمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : وسئل ( 8 ) عن الحديث الذي جاء عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) " إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر " ما معناه ؟ قال : هذا أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا ( 9 ) . « 238 » - وعن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي : إني معذب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم ، فقال : يا رب ، هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : داهنوا

--> ( 1 ) في نسخة ألف " المطالع " . ( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 104 . ( 3 ) الأعراف ( 7 ) : 159 . ( 4 ) في نسخة ألف " هم يومئذ " . ( 5 ) النحل ( 16 ) : 120 . ( 6 ) في الأصل " الهذمة " والصحيح ما أثبتناه من المصدر . ( 7 ) الكافي : 5 / 59 / 16 ، التهذيب : 6 / 177 / 9 ، البحار : 97 / 93 / 92 . ( 8 ) في نسخة ألف " إذ سئل بدل يقول وسئل " . ( 9 ) الكافي : 5 / 60 / 16 ، الخصال : 6 ، روضة الواعظين : 6 ، التهذيب : 6 / 178 / 9 ، البحار : 97 / 75 / 19 .